لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ... فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )
تزوجت ( مـي ) من ابن عمها وعندما علم شاعرنا حزن واهتز قلبه
وكاد أن ينخلع من صدره .. بعدها أغلق على نفسه الأبواب واعتزل
الناس واعتقل عواطفه وأصبح منكسراً مهزوماً وقرر في قرارة نفسه
أن يعيش على ذكرى ( مـي ) وكأنها تقاسمه حياته .. حيث أن الحب
الصادق لا يموت ابداً ..
وبدأ شاعرنا يكتب قصائده التي مزجت بدمه ودموعه وكأنه يعزف
أنشودة عمره وفؤاده ..
بعد شهور من زواج ( مـي ) شحب لونه كثيراً وغامت عيناه اكثر ومن
فرط الارهاق والسهر هاجمه المرض واصبح كل يوم يمر عليه كأنه
يمضي به على طريق مفروش بالأشواك وفي هدوء سافر الى البحرين
دون أن يعلم به احد وعند وصوله ذهب الى الدكتور / ديـم صديق والده
والذي كان يعمل في مستشفى الارساليه الامريكيه بالمنامه ..
وبعد الكشف عليه اتضح أنه يشكو من مرض عضال في جسمه لم
يستطع الدكتور ديم أن يخبره به ..
بعدها علم شقيقه ( فهد ) المقيم في البحرين بوجوده في المستشفى
وحضر على الفور وظل بجانبه يواسيه طوال أيام مرضه ويخفف من
آلامه .. وبينما هو في غيبوبه فجأه استيقظ ونظر الى من حوله كان
يبدو وكأنه استرد كل صحته وفي هذه اللحظه تذكر ( مـي ) فطلب
ورقه وقلم وكتب آخر قصائده وهو على فراش الموت وعنوانها ..
( مذبوح الوريد ) ويقول فيها ..
مـا سمـع قلـبـي يــروح ولا يــرى
............... زول محبوبه ولو هو من بعيد
"
آه واويـــــلاه يـالـيــتــه درى
............... كيف حبه في حشا روحي يزيد
"
او درى انـي منـه قـد حـالـي بــرى
............... ذايب بالي عقب ماهو حديـد
"
وان مـن الابـعـاد مـوحـي المقـبـرا
............... يحفرونه لي وموقن بالوعيـد
"
يالزيـمـي قـــول لـلــي يـحـفـرا
............... يوسع اللحد على شان اللحيد
"
وانــت يـادفــان يـالـلـي تـقـبـرا
............... يامهيل الترب بالسرعه مجيد
"
حـط مـن فـوق القبـر حـتـى يــرى
............... بنيتين كالنصايب لـه شهيـد
"
يعرفـون القـبـر مــن جــا ينـظـرا
............... يعرفونه قبر مذبـوح الوريـد
"
قبـر مـن صــان الـمـوده واسـتـرا
............... قبر من لا خان عهد للعهيـد
.
.
كانت هذه وصية الفيحاني لأخيه فهد وكأنه كان يعلم أنه يحتضر
مرت اللحظات ثقيله وعادت الغيبوبة إليه مرة اخرى ولم يسمع منه غير
اسم ( مـي ) وبعدها حضر د/ ديـــم وطلب من شقيقه مغادرة الغرفه ..
وجلس فهد ينتظر وكأن عقارب الساعه قد توقفت خرج ديـم بعيون
دامعةوهمس في حزن عميق : مات صديقي محمد ..
اختلف الرواة في تحديد تاريخ وفاته أو في تحديد عمره حين توفي
لكن يذكر أن المرحوم يوسف بن عبدالله المالكي قال أنه أدركه وهو
في الأربعين من العمر وقيل أن وفاته كانت في يوم الجمعه الموافق
17/1/1939م عن عمر لا يتجاوز اثنين وثلاثين عاماً ..
وانتهت قصة الشاعر المعذب وأسدل الستار عن أجمل قصة حب في
الخليج وقيل عن مي انه قبل وفاتها طلبت أن تدفن قرب قبرالفيحاني
وقيل ايضاً أن شجره نبتت بين القبرين وظلت تظللهما لفتره من الزمن